الزركشي

10

البرهان

وقوله تعالى : ( وإن منهم لفريقا يلوون ألسنتهم بالكتاب لتحسبوه من الكتاب وما هو من الكتاب ويقولون هو من عند الله وما هو من عند الله ) . وقوله : ( فاستمتعوا بخلاقهم فاستمتعتم بخلافكم كما استمتع الذين من قبلكم بخلاقهم ) . وفائدته العظمى التقرير ، وقد قيل : الكلام إذا تكرر تقرر . وقد أخبر الله سبحانه بالسبب الذي لأجله كرر الأقاصيص والأخبار في القرآن فقال : ( ولقد وصلنا لهم القول لعلهم يتذكرون ) . وقال : ( وصرفنا فيه من الوعيد لعلهم يتقون أو يحدث لهم ذكرا ) . وحقيقته إعادة اللفظ أو مرادفه لتقرير معنى ، خشية تناسي الأول ، لطول العهد به . فإن أعيد لا لتقرير المعنى السابق لم يكن منه ، كقوله تعالى : ( قل إني أمرت أن أعبد الله مخلصا له الدين . وأمرت لأن أكون أول المسلمين . قل إني أخاف إن عصيت ربي عذاب يوم عظيم . قل الله أعبد مخلصا له ديني . فاعبدوا ما شئتم من دونه ) . فأعاد قوله : ( قل الله أعبد مخلصا له ديني ) بعد قوله : ( قل إني أمرت أن أعبد الله مخلصا له الدين ) ، لا لتقرير الأول ، بل لغرض آخر ، لأن معنى الأول الأمر بالإخبار أنه مأمور بالعبادة لله والإخلاص له فيها ، ومعنى الثاني أنه يخص الله وحده دون غيره بالعبادة والإخلاص ، ولذلك قدم المفعول على فعل العبادة في الثاني ،